أحمد بن علي الرازي

161

شرح بدء الأمالي

ترى أنه لا يقال للكلام : جسما ، ويقال : شيء ؛ لأنه عبارة عن وجوده دلائل أهل الحق على أن العالم محدث ، والصانع قديم ، فالعالم سمى عالما لكونه علما على وجود الصانع ، وإنه أقسام ثلاث عند الفقهاء والمتكلمين ، أجسام « 1 » وأعراض « 2 » وجواهر « 3 » ، إلّا أن بعض المتكلمين قالوا : هذه التسمية فاسدة ؛ لأنها متداخلة ، والتداخل في القسمة عيب . وبيان التداخل : وهو أن الجوهر داخله يجب اسم الجسم ؛ لأن الجسم جواهر مركبة بعضها ببعض « 4 » ، فإذا قال : أجسام ، قال : جواهر . ضرورة ، فكانت هذه القسمة من

--> - حاشا تسميته الباري تعالى جوهرا ، فإنه للمجسمة أيضا ، وحاشا القول بأن النفس جوهرا لا جسم ، فإنه قد قال بها العطار ، أحد رؤوس المعتزلة . وأما المنتمون للإسلام ، فإن الجوهر ليس جسما ولا عرضا ، ليس عندهم شيء إلا الأجزاء الصغار التي لا تتجزأ إليها تنحل الأجسام بزعمهم ، وقد ذكر هذا عن بعض الأوائل أيضا ، فهذه ثمانية أشياء كما ذكرنا لا نعلم أحدا سمى جوهر ليس جسما ولا عرضا ، وغيرها إلا أن قوما جهالا يظنون في القوى الذاتية أنها جواهر ، وهذا جهل منهم ؛ لأنها بلا خلاف محمولة فيما هي غير قائمة بنفسها ، وهذه صفة العرض لا صفة الجوهر بلا خلاف . ا . ه . الفصل ( 4 / 44 ) . ( 1 ) الأجسام ، قال أبو محمد : القائم بنفسه الشاغل لمكانه جسما . ( 2 ) الأعراض ، قال أبو محمد : واتفقنا على أن سمينا القائم بغيره لا بنفسه عرضا ؛ لأنه عرض في الجسم وحدث فيه . ( 3 ) قال أبو محمد : وذهب قوم من المتكلمين إلى إثبات شيء سموه جوهرا ليس جسما ولا عرضا ، وقد ينسب هذا القول إلى بعض الأوائل وحد هذا الجوهر عند من أثبته أنه واحد بالذات ، قابل للمتضادات قائم بنفسه لا يتحرك ولا له مكان ولا له طول ولا عرض ولا عمق ولا يتجزأ وحدّه بعض من ينتمى إليه الكلام بأنه واحد بذاته لا طول له ولا عرض ولا يتجزأ ، وقالوا : إنه لا يتحرك وله مكان وأنه قائم بنفسه يحمل من كل عرض عرضا واحدا فقط كاللون والطعم والرائحة والمجسمة . ا . ه . الفصل ( 4 / 42 ، 43 ، 44 ) . ( 4 ) قال ابن حزم : وأما نحن فنقول : إنه ليس في الوجود إلّا الخالق وخلقه ، وإنه ليس الخلق إلّا جوهرا حاملا لأعراضه ، وأعراضا محمولة في الجوهر لا سبيل إلى تعدى أحدهما عن الآخر فكل جوهر جسم ، وكل جسم جوهر ، وهما اسمان معناهما واحد ، ولا مزيد ، وبالله تعالى التوفيق . ا . ه . الفصل ( 5 / 44 ) . قلت : أما الأعراض ، فليست متداخلة في الأجسام ولا هي أبعاضه ، بل هي عرض على الأجسام وحدث فيها ، فإذا زالت وفنيت لم تفن بفنائها وزوالها الأجسام ، راجع معنى الأعراض والأجسام يتضح لك فساد القول بأن الأعراض متداخلة في الأجسام ، والله أعلم .